أبو علي سينا
26
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
الناقصة والظنون ، واعلم أن الحد يتألف من الذاتيات ، والرسم من العرضيات ، والحد في اللغة المنع ، ويقال للحاجز بين الشيئين حد ، وحد الشيء طرفه ، وإنما سمي الطرف حدا لأنه يمنع أن يدخل فيه خارج أو يخرج عنه داخل ، والرسم هو الأثر ، والذاتيات هي أمور داخلة وتدل على شيء هي ماهيته ، والعرضيات خارجة وتدل على شيء هي آثاره وعوارضه ، فسمي التعريف بتلك ، حدا ، وبهذه رسما . قوله : ونحوه يريد به ما دون الرسم من الأمثلة وغيرها . قوله : وأن يسمى الشيء الموصل إلى التصديق المطلوب حجة ، فمنها قياس ، ومنها استقراء أقول : القياس تقدير الشيء على مثال شيء آخر يقال قاس القذة بالقذة ، والقائس يقيس الجزئي بالكلي في الحكم الثابت للكلي ، والاستقراء قصد القرى قرية فقرية يقال استقريت البلاد إذا تتبعتها تخرج من أرض إلى أرض ، والمستقري يتتبع الجزئيات
--> - وخروج الداخل ، فسمى الصناعي به لأنه مركب من الذاتيات وهي مانعة عن دخول الخارج وخروج الداخل فان العرضيات انما تعرض بعد تقوم الماهية بالذاتيات ، فلا تأثير لها في المنع ، وأيضا الذاتيات دالة على الذات المانعة عن الدخول والخروج ، بخلاف الرسم فإنه مركب من العرضيات الدالة على الآثار ، فهي لا يكون إلا رسما ، ولا شك ان المطالب المجهولة لا يحصل بمجرد حصول المبادى بل لا بد معها من ملاحظة ترتيب وهيئة ، فإنه قد يعلم أن البكر لا تحبل وان هندا مثلا بكر ويظن عظيمة البطن حبلى ، وهذا الظن انما يقع لعدم تفطن اندراج الأصغر وهو هند تحت حكم الكبرى فإنه لو تفطن الاندراج والترتيب لما وقع الغلط ، وفي تقديم الكبرى في العبارة تنبيه على أن الترتيب غير ملحوظ ، ولما كان نظر المنطقي يتعلق بتحصيل المجهولات ولم يكن ذلك الا بحصول المبادى والترتيب لا جرم تعلق نظر المنطقي بالأمور المناسبة لمطلوبه مطلقا بمطلوب تصورى أو تصديقي ويكفيه تأديتها إلى المطلوب ، فقد صرح الشيخ في هذا الفصل ان الفكر لجزئيه يحتاج إلى المنطق ، اما احتياج الحركة الأولى اليه فحيث ذكر في عبارة اجمالية ، ان المنطقي ناظر في الأمور المتقدمة المناسبة وحيث ذكر في عبارة تفصيلية ، ان قصارى امره ان يعرف مبادى القول الشارح والحجة ، واما احتياج الحركة الثانية فحيث قال فيما يتلو كلامه الأول الاجمالي وفي كيفية تأديتها بالطلب إلى المطلوب وفيما يتلو كلامه الثاني تاليفه حدا كان أو غيره وكيفية تاليف الحجة قياسا كان أو غيره وذلك يؤيد ما قلناه من أن المراد بالفكر هاهنا مجموع الحركتين . م